الشيخ محمد تقي بهجت
19
مباحث الأصول
وقد عرفت تصريح « المحقّق » ( قدس سره ) في شرح « الإشارات » ( 1 ) بإمكان تعدّد الموضوعات المشتركة في النسبة إلى غاية العلم ، وذكره « الشريف » في حاشية « شرح المطالع » ( 2 ) ، وشيخنا ( 3 ) ( قدس سره ) في بحثه . وبرهان وحدة المؤثّر في الواحد ، لا يجري في غير الواحد الشخصي . ثمّ على تقدير تماميّة ما ذكر ، فلا وجه لاختصاصه ببعض العلوم ، إذ لا علم لا يعتبر فيه اليقين بثبوت المحمول لموضوعه في كل مسألة ، ولا علم يكون اعتباريّاً غير حقيقي . تنبيه { وحدة الغاية معلولة لوحدة الجامع بين المسائل } يمكن أن يقال : إنّ اختلاف الأغراض واتّحادها وإن كان هو المهمّ ، - ويكفي في تمايز العلوم تمايز الأغراض الداعية إلى تدوينها بما لها من المسائل ، ومعه لا حاجة إلى تشخيص الجامع الموضوعي أو المحمولي بحيث تكون عوارض الموضوعات للمسائل عوارض ذاتيّة لذلك الموضوع الجامع في الجامع الموضوعي ، - إلاّ أنّ وحدة الغاية المترتّبة على المسائل الخاصّة ، من جهة وحدة العلّة الجامعة بين تلك المسائل ; فإنّ تعدّد الغايات يكشف عن تعدّد ذيها ، ووحدتها عن وحدة ذيها ، للزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول ، فلا يختلفان من حيث الوحدة والكثرة بما هما كذلك ; وعدم العلم بالموحّد في ناحية العلّة وأنّه الجامع الموضوعي أو المحمولي ، غير عدم لزومه ثبوتاً .
--> ( 1 ) منطق الإشارات 1 : 298 . ( 2 ) شرح المطالع : 18 حاشية السيّد الشريف . ( 3 ) نهاية الدراية 1 : 26 ط : مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .